السيد مصطفى الخميني

15

تفسير القرآن الكريم

فكون الفاء داخلة في الخبر غير بعيد في نفسه . إلا أن الأقرب - كما تحرر منا - أن الفاء عاطفة ، تعطف الجملة على الجملة ، من غير كونه من العطف على محل أو غيره . وإن شئت قلت : في مثل عطف الجملة على الجملة غير المرتبطة بالثانية ، لا معنى للعطف واقعا ، وأما فيما نحن فيه فلمكان الترتب والسببية والعلية المتوهمة بين الجملتين ، صح عطف الثانية على الأولى ، لأنها مترتبة عليها . ولأجل عدم الترتب بين الجملة الثالثة والثانية عطفت الثانية بالواو ، فقال : * ( وما كانوا مهتدين ) * ، أي وما كان أولئك ، أو ما كان المشار إليه بأولئك ، أو ما كان الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، وبناء عليه يكون لفظة " كان " ناقصة و " مهتدين " خبرها . وفي " مجمع البيان " قال : و " كان " ما هو فعل حقيقي يدل على زمان وحدث ، كقوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة ) * أي تحدث ( 1 ) . انتهى . وغير خفي : أن قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة ) * منصوب ، وقد قرئ بالرفع ( 2 ) ، وعلى النصب يكون خبرا ، والمبتدأ واسم كان محذوف . وما في كلام ابن حيان : من عطف جملة * ( فما ربحت ) * على صلة * ( الذين ) * ( 3 ) ، خال عن الذوق السليم ، لأن معناه يصير على وجه لا يحصل الترتب بين الجملتين ، كما لا يخفى .

--> 1 - مجمع البيان 1 : 143 . 2 - راجع البحر المحيط 3 : 231 . 3 - البحر المحيط 1 : 72 .